ابن قتيبة الدينوري
110
الشعر والشعراء
143 * وقد ذكر امرؤ القيس في شعره أنه ظفر بهم ، فتأبّى عليه ذلك الشعراء ، قال عبيد ( 1 ) : يا ذا المخوّفنا بقت * ل أبيه إذلالا وحينا أزعمت أنّك قد قتل * ت سراتنا كذبا ومينا 144 * ولم يزل يسير في العرب يطلب النصر ، حتّى خرج إلى قيصر ، فدخل معه الحمّام ، فإذا قيصر أقلف ، فقال ( 2 ) : إنّى حلفت يمينا غير كاذبة * أنّك أقلف إلَّا ما جنى القمر إذا طعنت به مالت عمامته * كما تجمّع تحت الفلكة الوبر ونظرت إليه ابنة قيصر فعشقته ، فكان يأتيها وتأتيه ، وطبن ( 3 ) الطَّمّاح بن قيس الأسدىّ لهما ، وكان حجر قتل أباه ، فوشى به إلى الملك ، فخرج امرؤ القيس متسرّعا ، فبعث قيصر في طلبه رسولا ، فأدركه دون أنقرة بيوم ، ومعه حلَّة مسمومة ، فلبسها في يوم صائف ، فتناثر لحمه وتفطَّر جسده . وكان يحمله جابر بن حنىّ التغلبىّ ، فذلك قوله : فإمّا تريني في رحالة جابر * على حرج كالقرّ تخفق أكفانى ( 4 ) فياربّ مكروب كررت وراءه * عان فككت الغلّ عنه ففدّانى ( 5 ) إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شئ سواه بخزّان
--> ( 1 ) هو عبيد بن الأبرص ، من قصيدة في ديوانه 27 - 29 في 25 بيتا وكذلك في ابن الشجري 2 : 39 والبيتان في الخزانة 1 : 161 وهما فيها أيضا مع أبيات 1 : 322 وسيأتيان مع 5 أبيات 143 - 144 ل . ( 2 ) الديوان 93 وهما في اللسان 11 : 199 . ( 3 ) طبن الشئ وطبن له : فطن له . ( 4 ) أراد بالرحالة الخشب الذي يحمل عليه في مرضه . الحرج : سرير يحمل عليه المريض أو الميت . القر ، بفتح القاف : الهودج . وأراد بالأكفان ثيابه التي عليه ، لأنه قدر أنها ثيابه التي يموت فيها فيكفن . والبيت في اللسان 3 : 59 و 6 : 398 . ( 5 ) العاني : الأسير .